الخدمات النفسيه

نفسية وحصانة الأهل والأطفال في عهد الكورونا

  • بقلم: الأخصائية والمعالجة النفسية في مركز الخدمات النفسية دير حنا,
    سائدة أبو الهيجا دغش.

مر ما يقارب ثلاثة أسابيع على انتشار وباء الكورونا، حتى انغمس في طيات أيامنا.
ومع مرور الأيام سألت نفسي عساها تجيبني؟ ماذا يشعر الأهل والأطفال، الخلان والجيران؟ وكيف ينظرون للموضوع؟
لا بدّ أن هنالك وضعا ضبابيا غيرعادي يتملكنا في الموضوع ،أليس كذلك؟ ولكن مهم جدا أعزائي إعطاء المساحة والمكان والزمان لمشاعرنا الخائفة القلقة من انتشار المرض، لنتقبلها بحب وننعم بزوالها. حين يؤلمنا عضو من جسدنا نركض الى الطبيب، هل خطر ببالنا أن نركض الى التوجيه النفسي والمعالج حين يضج مضاجعنا القلق والخوف؟ هل خطر ببالنا أن كل الدراسات تؤكد وجود علاقه وثيقه بين النفس والجسد، فإن صحت الأولى نعمت الثانية والعكس صحيح. ماذا عن أطفالكم كيف حالهم, وكيف ينظرون الى أزمه الكورونا؟ هل يفهمون ويتفهمون ما يحدث؟ نفسيتهم وحصانتهم النفسية.
وهذه أولى نصائحي لكم: التوجه والمشاركة بمشاعركم كأهل وكأطفال , فهي شرعية عامه كم بالحري في زمن ضائقه الكورونا. تعاملكم النفسي مع الأمور هي مرآه لأطفالكم ومن حولكم, فاجعلوها واضحة جلية.
ثانيا: مهم جدا الالتزام بتعليمات وزارة الصحة، والالتزام في بيوتنا الحاضنة، عساها مطبب’ ومسعفة وواقية لخدوشنا وجراحنا وأضمن لسلامتنا جميعا.
وهنا أريد أن أسلّط الضوء ليتسنى لنا جميعا الرؤية. الالتزام في البيت,،هل هو عقاب أم نعمة ومنحة ؟ والإجابة لديكم، وبالأفكار والمشاعر التي تراودكم. باستطاعتي أن أنظر الى الالتزام كمنحة كيف؟
مهم جدا عدم كسر الروتين اليومي والاستيقاظ باكرا، وتبديل الملابس لاستقبال يوم جديد والمباشرة في العمل. من قال أن مكان العمل هو صانعك ومحركك, الجواب كلا, انت كأم ,كأب ملوك على عروشهم, باستطاعتكم العمل والعطاء بحب وراحه, وتحويل المحن الى منح. مهم جدا اللقاء والتواصل مع أفراد العائلة وممارسة الرياضة الصباحية والأكل معا, فهي زاد صحي ونفسي واقي وناشر للأمل, فلا تستهينوا بالالتزام ففي طياته الكثير من العطايا.
ثالثا: لقاء تعارف الأعماق مع أطفالك ومن حولك، ماذا يحب طفلي ماذا يكره من المهام التعليمية، نقاط قوته ونقاط ضعفه, التي ممكن أن أطورها وأعززها. فرصة سنحت لنا بعد أن كنا جميعا غارقين في ضغط الأيام وهروبها سريعا. نقطة مهمة كيف يفهم طفلي عن المرض الكورونا وخلفياته؟ وكيف يؤثر على برنامجه اليومي والحياة الجديدة. مهم جدا مراقبه الأهل لتصرفات أطفالهم والإجابة عن أسئلتهم حول مكوثهم لساعات في البيت, وعدم زيارة الجد والجدة والأقارب. اللعب في جوار البيت وعدم الابتعاد. وفي حال وجود أي رده فعل غير عادية كالغضب، قلّة النوم,، التشتت وعدم التركيز، النكوص في مهام يومية والخوف الدائم كل هذه مؤشرات للاستشارة، في حال ظهور أحد هذه الأعراض عليكم التّوجه والاستشارة.
رابعا: هل فكرتم كأهل كيف استقبل أطفالنا فكرة التعلم عن بعد وعدم الذهاب الى المدرسة؟ كم يشتاقون لمقاعد الدراسة ولمربيهم ومعلميهم؟ كم يسألون أنفسهم هل نعود ومتي سنعود؟ وما هذه التقنيات الجديدة؟
ولكن سوف تنتهي أفه الكورونا وفي جعبتكم صندوق أدوات ومعدات تقني, مطور يلازم ويخاطب التكنولوجيا. أقصد التعلم عن بعد, المهام في غرفه الصف و الكثير. نعم جميعنا في البداية لفتنا الشكوى والغضب لعدم المعرفة والتمكن من هذه الاليات لكننا مع مرور الوقت, نضجنا وأصبحنا معلمين ومسوقين لهذه التكنولوجيا فشكرا لكم.
خامسا: كم مرة تمنيت كأم أو كأب ارتشاف قهوتك الصباحية ليس على عجل والتفكر ببرنامجك ويومك, اليوم تأتي الفرصة جاثية على قدميها فقط انتهزوها.
وأخيرا لا أريد الإطالة، معرفه ذواتنا ومن حولنا في كيفية التعامل في ظل الأزمات؟ هنالك لقاء مع نفسي كيف أتعامل مع المحن، كيف أحافظ على الاحتواء لنفسي ولأطفالي رغم الضغوطات والأزمات.
أتمنى السلامة والخير للجميع، والحصانة النفسية الداعمة المحتضنة لتعم الراحة والسلام من جديد.
​​